الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
250
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
حقيقة ، كاستعمال كأس من حليب في بلد لا يصل إليه عادة ، ويسمّى هذا العجز العرفي بالخروج عن محلّ الابتلاء . فان حصل علم اجمالي بنجاسة أحد مائعين مثلا وكان أحدهما مما لا يقدر المكلّف عقلا على الوصول إليه فالعلم الاجمالي غير منجّز ، ويقال في تقريب ذلك عادة : ان الرّكن الاوّل منتف لعدم وجود العلم بجامع التكليف ، لأنّ النجس إذا كان هو المائع الذي لا يقدر المكلّف على ارتكابه فليس موضوعا للتكليف الفعلي ، لأنّ التكليف الفعلي مشروط بالقدرة ، فلا علم اجمالي بالتكليف الفعلي إذن . وكأنّ أصحاب هذا التقريب جعلوا الاضطرار العقلي إلى ترك النجس كالاضطرار العقلي إلى ارتكابه ، فكما لا ينجّز العلم الاجمالي مع الاضطرار إلى ارتكاب طرف معيّن منهم - على ما مرّ في الحالة الثانية « 1 » - كذلك لا ينجّز مع الاضطرار العقلي إلى تركه ، لأنّ التكليف مشروط بالقدرة ، وكلّ من الاضطرارين يساوق انتفاء القدرة ، فلا يكون التكليف ثابتا على كل تقدير . والتحقيق ان الاضطرارين يتّفقان في نقطة ويختلفان في أخرى ، فهما يتّفقان في عدم صحة توجّه النهي والزجر معهما « 2 » ، فكما لا يصح ان يزجر المضطر إلى شرب المائع عن شربه كذلك لا يصح ان يزجر عنه من لا يقدر على شربه ، وهذا يعني انّه لا علم اجمالي بالنهي « 3 » في كلتا